تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
102
تهذيب الأصول
قارنهما من الروايات في المعنى أقوى شاهد على الحمل على الاستحباب . الطائفة الرابعة : أخبار التثليث : منها : رواية النعمان بن بشير ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إنّ لكلّ ملك حمى ، وإنّ حمى اللَّه حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، كما لو أنّ راعياً رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن تقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات » « 1 » . ومنها : رواية سلام بن المستنير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « قال جدّي رسول اللَّه : أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة » إلى أن قال : « وبينهما شبهات من الشيطان وبدع بعدي ، من تركها صلح له أمر دينه ، وصلحت له مروّته وعرضه ، ومن تلبّس بها وقع فيها واتبعها كان كمن رعى غنمه قرب الحمى ، ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى » « 2 » . أقول : هذه الروايات صريحة في الاستحباب ؛ ضرورة أنّ الرعي حول الحمى لم يكن ممنوعاً ، غير أنّ الرعي حوله ربّما تستوجب الرعي في نفس الحمى ، فهكذا الشبهات ؛ فإنّها ليست محرّمة ، غير أنّ التعوّد بها كالتعوّد بالمكروهات ربّما يوجب تجرّي النفس وجسارته لارتكاب المحرّمات ، بل في هذه الروايات شهادة على التصرّف في غيرها ، لو سلّمت دلالتها .
--> ( 1 ) - الأمالي ، الشيخ الطوسي : 381 / 69 ، وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 45 . ( 2 ) - كنز الفوائد 1 : 352 ، وسائل الشيعة 27 : 169 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 52 .